الأربعاء , 28 أكتوبر 2020

حتمية الشك بالذات ..

بين الحقيقة والواقع اختلفت الإتجاهات ، فإذا ما دارت بالأذهان عدد من الأفكار فهى تتضمن الشك في كل منها وهو الأمر الفطرى ، حيث أن الواقع نستطيع إدراكه بالحواس ، ..

أما الحقيقة اليقينية فهى التى ندركها بالذهن وما يحتويه من تصورات بعيدة عن حدود ما نراه ونلمسه بتلك الحواس التى يدركها الكافة ..

رؤية ديكارت من خلال تميز الإنسان بالعقل والفكر والشك بعبارته الشهيرة ( أنا أشك إذاً أنا موجود ) لم تأت من فراغ ، فاستخدام الحواس أمر مسلم به ومع ذلك قد تخطئنا في التقدير ، كما قد يخدعنا المظهر الذى نتعامل عليه ، ومن ثم فلا يقين ثابت من خلال الحواس إلا بالذهن والتحليل والتصور الأكثر بعداً من عمل الحواس جميعها ..

فلليقين أبعاد تعرض لها كثير من البشر دون علم بأنهم أكثر ميولاً للحقيقة والبحث عن اليقين فيها ، وهناك حقيقة واحدة لا تنفى العلم بالشك وهى ( لا أشك في أنى أشك ) ، علماً بأن ذاتية الشك قد يتأذى منها الكثيرون ولا يدركون أنها حقيقة يقينية في خلقة البشر ..

وهذا العزير {أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىَ يُحْيِـي هَـَذِهِ اللّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ وَانظُرْ إِلَى العِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }البقرة259 ، ولم يغضب الله بل أخبره باليقين ( جل جلاله ) ..

وهذا الخليل {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِـي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَـكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }البقرة260 فسبحان الله وقد أحسن خلقه ..

وجعل الله للبشر إرادة تخترق الكون لأبعد ما تحتويه الأبصار ، وجعل في البصيرة أبعد ما يتمتع به البشر من وصفه بالحكيم ..
فلنعيش الواقع بحواسنا ولا نتجاهل الحقيقة التى تخفى عن الكثيرين وهى كامنة في نفوس الجميع وقرارهم..

عن أحمد شوقي

شاهد أيضاً

أول «صور حقيقية» للدكتور رفعت إسماعيل: أحمد خالد توفيق لا يزال بيننا

رحل بجسده وظل حيًا بأعماله وعباراته، كيف لا وهو من دق أبواب منازل الأسرة المصرية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *